وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: تنفيذ الأعمال الفدائية في جهاد الدفع
المسألة الثانية: قيام الفئات الخارجة على سلطة ولي الأمر بالأعمال الفدائية
تقدم أن دار الإسلام هي: كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة.
وإذا كانت الأعمال الفدائية بابًا من أبواب الجهاد في سبيل الله، فإنه متى أمكن تصور وقوع الجهاد أو ما يُظَنُّ أنه من الجهاد في دار الإسلام، اتضحت صور هذه الأعمال.
وبالنظر في ما يمكن وقوعه من الأعمال الفدائية في دار الإسلام، يظهر أن أبرز صور هذه الأعمال صورتان:
الصورة الأولى: وقوع هذه الأعمال في جهاد الدفع.
الصورة الثانية: قيام بعض الفئات الخارجة عن سلطة ولي الأمر بهذه الأعمال.
كما سيأتي تفصيله في هاتين المسألتين.
المسألة الأولى: تنفيذ الأعمال الفدائية في جهاد الدفع
تقدم في الفصل التمهيدي بيان إجماع أهل العلم على وجوب دفع العدو إذا دهم بلاد المسلمين وهو ما يسمى بجهاد الدفع، وأن هذا الواجب من الواجبات المتعينة على كل قادر من الأمة وإن لم يكن من أهل الجهاد.
وبتأمل ما يمكن أن يقع من الأعمال الفدائية في جهاد الدفع يمكن أن نقسمها إلى قسمين:
القسم الأول: الأعمال الفدائية الموجهة ضد العدو المحتل إذا كان متميزًا عن المسلمين والمعصومين:
ومن الواضح أن هذا القسم من الأعمال الفدائية لا يختلف حكمه عن الأصل في حكم هذه الأعمال، فإن دم العدو الداهم مباح، ودفعه واجب بكل وسيلة مشروعة، ولا يترتب على قتاله وقوع ضرر بالمسلمين أو المعصومين.