أ- قاعدة: (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما) . [1]
فإذا اجتمعت المفاسد وأمكن درؤها جميعها فهو الواجب، وإن تعذر درء الجميع درأنا الأفسد فالأفسد. [2]
ووجه ذلك: أن الضرورات تبيح المحظورات، فإذا وجد محظورات وكان من الواجب أو من الضروري ارتكاب أحد الضررين فيلزم ارتكاب أخفهما وأهونهما. [3]
ب- قاعدة: (يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) . [4]
من المعلوم أن قتال العدو المحتل هو دفع للضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام - أي مجتمعهم -، وإن لم يحصل فيه الظفر تضرر المسلمون كلهم. [5]
وبناءً على هذه القاعدة فإن مفسدة استباحة العدو المحتل بلاد الإسلام مفسدة متحققة يعم ضررها المسلمين، فيكون الواجب دفعها بارتكاب المفسدة الخاصة، تغليبًا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
بعد ظهور الأعمال الفدائية المعاصرة، شهدت بعض البلاد الإسلامية أنواعًا من هذه الأعمال، قامت بها بعض الفئات الخارجة على سلطة بعض الحكام في بعض الدول الإسلامية.
وقد استهدف كثيرٌ من هذه الأعمال الكفارَ المقيمين في البلاد الإسلامية، كما استهدفت في
(1) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 41، الفروق 1/ 210، قواعد الأحكام 1/ 93، المنثور في القواعد الفقهية 1/ 348، القواعد لابن رجب ص:246
(2) قواعد الأحكام 1/ 93
(3) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 41
(4) غمز عيون البصائر 1/ 280، كنز الدقائق مع شرحه تبيين الحقائق 6/ 147، الفتاوى الهندية 5/ 395، حاشية البجيرمي على المنهج 4/ 178
(5) فتح القدير 5/ 449