وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: صورة قصد قتل العدو وإصابة النفس خطأ ً
المسألة الثانية: الحكم الشرعي لقصد قتل العدو وإصابة النفس خطأ ً
المسألة الأولى: صورة قصد قتل العدو وإصابة النفس خطأ ً
تتمثل هذه الصورة في قتل المجاهد نفسه خطأ ًحال قصده قتل العدو، كما لو أراد أن يرمي العدو بسلاحه فيصيب نفسه.
وهذه الصورة لها شَبَه بالأعمال الفدائية من جهة أن المجاهد يقتل نفسه بيده، وإن كانت في الواقع لا يظهر فيها عنصر الفدائية والتعرض للخطر، وإنما هي من قبيل الأخطاء الواقعة في الأعمال المعتادة في الحروب.
ومع تطور وسائل الحرب، واستخدام الأجهزة، والمواد المتفجرة، تتعدد صور الخطأ الذي يحدث في الحروب نظرًا لعدة أسباب، منها:
1 -انفجار القذائف أو القنابل وغيرها من الأسلحة التي يستخدمها الجندي في المعركة.
2 -تعرض الجندي للخطر عند قيامه بزراعة الألغام ونصب الكمائن في طريق العدو، أو إبطال الألغام التي في طريقه.
3 -الخطأ في توقيت الهجوم أو التفجير مما يلحق الضرر بمنفذي الهجوم.
المسألة الثانية: الحكم الشرعي لقصد قتل العدو وإصابة النفس خطأ ً
اتفق الفقهاء على أن من قتل نفسه بسلاحه فهو شهيد في الآخرة، وهو معذور في قتل نفسه لكونه إنما قصد العدو. [1]
وإنما وقع الخلاف بين الفقهاء، هل يعدّ شهيدًا في الدنيا فيعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل وغيره، أم لا؟. ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: أن من قصد العدو فقتل نفسه خطأ ًفهو شهيد في الدنيا والآخرة. وهو
(1) شرح السير الكبير 1/ 102، مواهب الجليل 2/ 247، المجموع 5/ 221، المغني 3/ 474، الإنصاف 2/ 502