من المناسب أن أختم مطلب (حكم قيام المرأة بالأعمال الفدائية) بهذه المسألة وهي خلاصة ألمّ فيها شتات ما تقدم بيانه من أحكام، وأعيد ترتيبها في ضوابط محددة يمكن تطبيقها على الواقع.
وقبل الشروع في ذكر الضوابط الخاصة بقيام المرأة بالأعمال الفدائية، أستعرض بإيجاز ما توصلت إليه في المسائل السابقة من الضوابط العامة لمشاركة المرأة في الجهاد، ثم أردف ذلك بمحاولة لتطبيق هذه الضوابط العامة على قيام المرأة بالأعمال الفدائية.
أولًا: الضوابط الشرعية العامة لمشاركة المرأة في الجهاد:
من خلال ما تقدم بيانه فيما يتعلق بمشاركة المرأة في الجهاد (بوجه عام) يمكن أن نقرر هنا الضوابط التالية:
1)أجمع العلماء على أن جهاد الطلب لا يجب على المرأة، لكن يجوز لها الخروج فيه، والمشاركة في بعض الأعمال المساندة له كأعمال التموين والإسعاف ونحوها.
2)الأصل أن تؤخَّر المرأة عن مباشرة القتال حيث أخرها الله تعالى ورسوله -، فلا يشرع للنساء مباشرة القتال حال الطلب وحال الدفع إلا عند تعينه حال الضرورة في جهاد الطلب أو الدفع وذلك للدفاع عن أنفسهن.
3)يتعين جهاد الدفع على المرأة، ولو لم يأذن زوجها أو وليها، بثلاثة شروط:
الشرط الأول) أن يكون لديها القدرة والاستطاعة على الدفع.
الشرط الثاني) أن لا تحصل الكفاية بمن يدفع العدو من الرجال.
الشرط الثالث) أن يكون في خروجها مصلحة للمسلمين، ولولي أمر المسلمين بحكم قيامه على أمر الجهاد وسلطته في تنظيم أعمال المقاومة أن يمنع النساء من الخروج للدفع إذا لم يكن في خروجهن مصلحة للمسلمين.
4)يتقيد خروج المرأة لجهاد الطلب والدفع بخمسة قيود:
القيد الأول: ألا تكون شابة، بل تخرج الكبيرات والعجائز المستطيعات من النساء.
القيد الثاني: أن يؤمن عليها بخروجها مع جيش عظيم.