القيد الثالث: أن يأذن الزوج في خروجها إلى جهاد الطلب، فإن لم يكن لها زوج فلا بد من إذن وليها.
القيد الرابع: أن تخرج مع زوج أو محرم إن احتاجت للسفر مسافة قصر: فإن كان خروجها في جهاد الطلب فلا يجوز لها أن تخرج بدون محرم، وإن كان في جهاد الدفع ففيه تفصيل: إن تعين الخروج عليها لضرورة دفع العدو فلا اعتبار للمحرم حينئذ. وإن لم يتعين الخروج عليها فلا يجوز لها الخروج بدون محرم.
القيد الخامس: أن تلتزم الحجاب حال خروجها ومشاركتها في الجهاد عمومًا، ويجب عليها ستر وجهها ويديها بناءً على القول الراجح من أقوال الفقهاء، ولا يجوز لها إبداء شيء من بدنها إلا ما ظهر بغير قصد، أو لضرورة تبيح لها الكشف عن شيء مما يجب عليها ستره، كدفع ضرر، أو إنقاذ جريح، أو مداواة، على أن تقدر الضرورة بقدر ما يحصل به المقصود.
ثانيًا: الضوابط الشرعية الخاصة بقيام المرأة بالأعمال الفدائية:
مما يجدر ذكره ونحن بصدد تطبيق الضوابط الشرعية العامة في جهاد المرأة وقيامها بالأعمال الفدائية، أنه لابد أن نضع في الحسبان ما تتميز به هذه الأعمال من خصوصية في واقعها ودوافعها دون غيرها من أعمال الجهاد، كما تقدم بيانه في معرض الكلام على واقع الأعمال الفدائية.
ومما سبق ذكره في الضوابط الشرعية العامة لجهاد المرأة يمكن أن نستنتج عدة ضوابط خاصة لقيام المرأة بالأعمال الفدائية، وهي:
الضابط الأول) أن تكون مباشرة المرأة للأعمال الفدائية في حال الضرورة:
والضرورة هنا قد تكون في بعض أحوال جهاد الطلب، وقد تكون في جهاد الدفع في حال تعين الدفع على المرأة. ومما يدل على هذا القيد أن الأعمال الفدائية من باب المواجهة ومباشرة القتال، بل هي من أقوى أنواع المواجهة، والأصل كما تقدم بيانه: أن المرأة لا يشرع لها أن تباشر القتال ابتداءً، وإنما تباشر القتال عند الضرورة كما وقع في بعض أحداث السيرة النبوية، وسبق بيانه في موضعه.
والأصل أن الرجال هم المخاطبون ابتداءً بمباشرة القتال ودفع العدو، أما المرأة فلا تباشر القتال إلا في حال الضرورة، وعلى هذا فإنه متى ما حصلت الكفاية بمن يباشر القيام بالأعمال الفدائية