فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 409

المطلب الثاني: المخاطرة بالنفس إيثارًا للآخرين

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: صورة المخاطرة بالنفس إيثارًا للآخرين

المسألة الثانية: الحكم الشرعي للمخاطرة بالنفس إيثارًا للآخرين

المسألة الأولى: صورة المخاطرة بالنفس إيثارًا للآخرين

تتمثل هذه الصورة في تعريض المجاهد نفسه للخطر النازل حماية لغيره من المسلمين، ولاسيما قادتهم وكبراؤهم، بحيث يحول هذا الفدائي دونهم ودون هذا الخطر، وقد يترتب على فعله ذهاب روحه إيثارًا لغيره بالحياة.

وقد شهد التاريخ الإسلامي صورًا عظيمة كثيرة من هذا النوع من الأعمال الفدائية.

ويأتي على رأس هذه الأعمال، الأعمال الفدائية دون رسول الله -، فقد كان عدد من الصحابة يفدون النبي - بأنفسهم ويؤثرونه بالحياة، كما كان أبو طلحة يحوط النبي - ويترّس دونه في أحد، فإذا رفع رسول الله - شخصه ينظر أين يقع السهم رفع أبو طلحة صدره ويقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا يصيبك سهم، نحري دون نحرك. [1]

المسألة الثانية: الحكم الشرعي للمخاطرة بالنفس إيثارًا للآخرين

تعد هذه الصورة من المخاطرة إحدى صور الإيثار الذي يترتب عليه هلاك المؤثِر (بكسر الثاء) في سبيل تدارك نفس المؤثَر (بفتح الثاء) ، ولهذا يذكر الفقهاء هذه الصورة ونظائرها في باب دفع الصائل، وعلى وجه التحديد في معرض كلامهم على دفع الصائل على نفس الغير المسلمة.

وقد اختلف الفقهاء في حكم إيثار المسلم غيره بالحياة إذا ترتب عليه هلاك المؤثِِِِِِر نفسه على قولين:

القول الأول: أنه جائز، وهو من الإيثار المشروع. وإليه ذهب أكثر الفقهاء، منهم الحنفية

(1) يأتي تخريج هذه الأحاديث قريبًا في الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت