فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 409

المطلب الثاني: نشأة الأعمال الفدائية وتطورها

الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها الله. فالحرب أمر طبيعي في البشر لا تخلو عنه أمة ولا جيل. [1]

ومن المعلوم أن معنى الفدائية والتضحية في الحروب قديم، إذ هما من مقتضيات الصراع والمقاومة، فالمقاتل فردًا كان أو جماعة يدرك أنه لا بد من وجود نوع من التضحية وإقحام النفس في المهالك حتى يتحقق له النصر على عدوه.

وبإزاء هذا المعنى العام للتضحية في الحروب، برز معنى خاص يتمثل في أعمال خاصة تزداد فيها درجة مخاطرة المقاتل بنفسه، بحيث يغلب على الظن هلاكه عادة بسبب هذه الأعمال، لتحقيق أهداف معينة. وهذا المعنى من الفدائية هو المراد في بحثنا هذا.

وكانت هذه الأعمال - في نشأتها - تتمثل في صور من القتال الفدائي المحفوف بالمخاطر، كاقتحام صفوف العدو، أو الدخول إلى مواقعه الخطرة المهمة، أو خطف أو اغتيال بعض قادة العدو، ونحو هذه الأعمال التي يجمعها تعريض النفس للأسباب المفضية للقتل في الغالب.

ومع تطور وسائل الحرب في العصور المتأخرة ظهر نمط جديد من الأعمال الفدائية، يتمثل في مباشرة المقاتل التضحية بنفسه، بغية تحقيق النكاية بالعدو.

وهذا النوع من الأعمال لم يكن ليظهر لولا اكتشاف المواد المتفجرة وتقدم تقنيتها في هذا العصر، والتي من شأنها توسيع دائرة التأثير والتدمير لتحقيق النكاية بالعدو. [2]

ومما أسهم في انتشار الأعمال الفدائية في العصور المتأخرة، تبني الشعوب المضطهدة لهذه الأعمال كشكل من أشكال الحروب غير النظامية في الصراعات الأهلية أو الحروب ضد الاستعمار. [3] ومن هذه الحروب ما يلي:

(1) مقدمة ابن خلدون 1/ 271

(2) الإرهاب والعمليات الاستشهادية: سلمان العودة. مقال بمجلة الدعوة في عددها الصادر في 12/ 2/1423هـ

(3) الحرب الفدائية في فلسطين على ضوء تجارب الشعوب في قتال العصابات ص:18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت