فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 409

المطلب الثاني: قتل النفس خوفًا من الأسر أو التعذيب

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: صورة قتل النفس خوفًا من الأسر أو التعذيب

المسألة الثانية: الحكم الشرعي لقتل النفس خوفًا من الأسر أو التعذيب

المسألة الأولى: صورة قتل النفس خوفًا من الأسر أو التعذيب

من المعلوم أن الجندي إذا دخل ساحة المعركة، فإنه معرّض للأمرين الأمَرَّين، إما القتل وإما الأسر، كما قال تعالى في هذين الأمرين: - فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَاسِرُونَ فَرِيقًا - [1] .

والأسر وإن كان في الظاهر أهون من القتل نظرًا لبقاء الحياة، فإن مرارته وآلامه في بعض الأحوال قد تفوق آلام القتل في المعركة، بسبب ما قد يلقاه الجندي من صنوف التعذيب والقهر من عدو لا يحترم له ذمة، ولا يرعى له حرمة، كما قال تعالى: - كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً - [2] .

وفي هذا العصر، تطورت أساليب التعذيب وآلاته، وتفنن أعداء الإسلام في تعذيب الأسرى والمعتقلين الذين زجوا بهم في السجون، وأذاقوهم ألوانًا من العذاب وانتهاك حقوق الإنسان، كما معلوم ومشاهد في وسائل الإعلام المختلفة.

فقد يتعرض الأسير للإحراق بالنار، أو تقطيع أجزاء من جسمه، أو نفخه، أو تعليقه في خطاطيف مدلاة من السقف من رجليه، بحيث يكون رأسه إلى أسفل، أو تسليط الكهرباء عليه من وقت لآخر، وغير ذلك من أنواع التعذيب المعاصرة. [3]

ومن هنا كانت هذه المسألة: هل يجوز للمجاهد -إذا علم أنه واقع في الأسر- أن يبادر بقتل نفسه قبل أسره خوفًا من وقوعه في الأسر والتعذيب؟.

(1) [الأحزاب: 26]

(2) [التوبة: 8]

(3) الجهاد والفدائية في الإسلام ص:166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت