عليه سلاحه. [1]
الدليل الثالث: من المعقول، وبيانه أنه مسلم قتل في معترك المشركين بسبب قتالهم، فيكون كمن قتلوه بسلاحهم، لأن الباعث على العمل واحد. [2]
القول الثاني: أن من قصد العدو فأصاب نفسه شهيد في الآخرة لا في الدنيا. وإليه ذهب الحنفية [3] ، وهو وجه شاذ عند الشافعية [4] ، والصحيح في مذهب الحنابلة [5] .
دليل هذا القول: من المعقول، قالوا:"لأن الشهيد الذي لا يغسل من يصير مقتولًا بفعل مضاف إلى العدو. وهذا صار مقتولًا بفعل نفسه، ولكنه معذور في ذلك لأنه قصد العدو لا نفسه، فيكون شهيدا في حكم الآخرة" [6] .
ويناقش هذا الاستدلال بأن هذا الكلام دعوى في مقابل النص الثابت في قصة عامر، ثم إن من قُتِل بفعل نفسه إنما كان قتله بسبب قتل العدو، فيكون كمن قتله العدو.
الترجيح
بالنظر في أدلة القولين يظهر للمتأمل - والله أعلم - رجحان القول الأول، وهو اعتبار من قصد العدو فأصاب نفسه شهيدًا في الدنيا والآخرة، وذلك لاعتماد هذا القول على النص في قصة عامر، ولما ورد من مناقشة على تعليل القول الثاني، وهو مجرد اجتهاد، ومن المقرر عند العلماء أنه لا اجتهاد في مورد النص.
(1) شرح مسلم للنووي 12/ 187
(2) المجموع 5/ 228
(3) شرح السير الكبير 1/ 102
(4) المجموع 5/ 221
(5) المغني 3/ 474، الإنصاف 2/ 502
(6) شرح السير الكبير 1/ 102