فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 409

والشوكاني [1] ، ويكون المراد بالتهلكة في هذه الصورة أن يحمل على العدو دون أن يكون في إقدامه نكاية بالعدو، لأنه بهذا يهلك نفسه من غير مصلحة معتبرة، أما إذا كان في إقدامه نكاية بالعدو فإنه لا يدخل في عموم الآية، كما دل عليه كلام أبي أيوب الأنصاري المتقدم.

ويؤيد هذا الترجيح أن مجرد اقتحام صفوف العدو دون نكاية لا يجوز على الصحيح كما هو مذهب الجمهور خلافًا لبعض المالكية كما سيأتي بيانه قريبًا، وما دام أنه محرم فهو من التهلكة، لأنه يكون حينئذ إهلاك للنفس بغير وجه شرعي.

المسألة الثانية: الحكم الشرعي للاقتحام المظنون فيه الهلاك

اختلف العلماء في حكم اقتحام المجاهد فيما يغلب على الظن هلاكه به على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز اقتحام المجاهد صف الكفار وحده، إذا كان في فعله نكاية بالعدو.

1 -قال السرخسي [2] :"لو حمل الواحد على جمع عظيم من المشركين، فإن كان يعلم أنه يصيب بعضهم أو ينكي فيهم نكاية فلا بأس بذلك، وإن كان يعلم أنه لا ينكي فيهم فلا ينبغي له أن يفعل ذلك لقوله تعالى: - وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ -، - وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (" [3] .

2 -وفي شرح السير الكبير:"ولو أن مسلمًا حمل على ألف رجل وحده فإن كان يطمع أن"

(1) فتح القدير 1/ 193

(2) السرخسي: أبو بكر محمد بن سهل السرخسي، أحد فقهاء الأحناف المجتهدين، من أشهر كتبه المبسوط في الفقه الحنفي أملاه وهو في السجن في الجب، وكان سبب سجنه كلمة نصح بها الخاقان*، وله مصنفات أخرى منها: شرح السير الكبير لمحمد بن الحسن، والأصول في الفقه، ت:483هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 19/ 147، شذرات الذهب 3/ 367، الأعلام 5/ 315

* الخاقان: اسم لكل ملك من ملوك الترك. لسان العرب مادة (خقن) 13/ 142

(3) المبسوط 10/ 76، والآية الأولى في سورة [النساء: 29] ، والثانية في سورة [البقرة: 195]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت