الجهاد. الرابع: لا تدخلوا على العساكر التي لا طاقة لكم بها. الخامس: لا تيأسوا من المغفرة ; قاله البراء بن عازب. قال الطبري: هو عام في جميعها لا تناقض فيه. وقد أصاب إلا في اقتحام العساكر ; فإن العلماء اختلفوا في ذلك." [1] ."
وهذا التعقب الذي تعقب به ابن العربي الإمام الطبري فيه نظر من وجهين:
1 -أن الإمام الطبري لم يذكر في تفسيره القول بالاقتحام عند سياقه الأقوال في الآية، كما تقدم كلامه.
2 -أن القول بعدم دخول الاقتحام في عموم التهلكة رده عدد من أهل العلم، وقالوا بدخوله في الآية، لكنهم حملوه على الاقتحام المنهي عنه، وهو ما كان اقتحامًا محضًا دون تحقيق نكاية بالعدو. والقول بدخول الاقتحام المنهي عنه في عموم الآية أولى ما دام المعنى صحيحًا ولا ينافي الآية.
قال الجصاص في بيان التهلكة:"هو أن يقتحم الحرب من غير نكاية في العدو. وهو الذي تأوله القوم الذي أنكر عليهم أبو أيوب وأخبر فيه بالسبب. وليس يمتنع أن يكون جميع هذه المعاني مرادة بالآية لاحتمال اللفظ لها وجواز اجتماعها من غير تضاد ولا تناف" [2] .
وقال الشوكاني في تفسير قوله تعالى - وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ:"والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا، وبه قال ابن جرير الطبري، ومن جملة ما يدخل تحت الآية أن يقتحم الرجل في الحرب فيحمل على الجيش مع عدم قدرته على التخلص، وعدم تأثيره لأثر ينفع المجاهدين" [3] .
القول الراجح: الراجح -والله أعلم- أن الآية عامة كما اختاره الطبري [4] والجصاص [5]
(1) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 165
(2) أحكام القرآن للجصاص 1/ 360
(3) فتح القدير 1/ 297
(4) تفسير الطبري 2/ 205
(5) أحكام القرآن للجصاص 1/ 360