من حكمة الله تعالى ما اختص به المرأة من أحكام تشريعية تناسب طبيعتها وفطرتها، ومن أبرز هذه الأحكام الحجاب، فقد أوجب الله على المرأة المسلمة الاحتجاب من الرجال الأجانب، وألزمها بستر بدنها وزينتها على خلاف بين أهل العلم فيما يستثنى من هذا الحكم، كما سيأتي بيانه فيما يلي:
أقوال العلماء في ما يجب على المرأة ستره عن الرجال الأجانب:
قبل أن نستعرض أقوال الفقهاء في هذه المسألة الهامة، يحسن بنا أن نحرر محل النزاع.
تحرير محل النزاع:
1 -الاتفاق على وجوب ستر المرأة بدنها كله عدا وجهها وكفيها وذراعيها وقدميها.
حكى بعض الفقهاء الاتفاق على وجوب ستر المرأة بدنها كله عدا وجهها وكفيها.
قال ابن حزم:"واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويدها عورة" [1] .
وحكاية الاتفاق هذه فيها نظر، لوجود الخلاف في القدمين والذراعين عند الحنفية كما سيأتي بيانه ضمن أقوال الفقهاء في المسألة.
أما شعر المرأة فلم أقف - حسب علمي - على من أباح للمرأة كشفه.
بل نص الأحناف في الفتاوى الهندية أنه عورة. [2]
وقال الجصاص:"لا خلاف في أن شعر العجوز عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليه كشعر الشابة" [3] .
وعلى هذا، فالصحيح أن الفقهاء اتفقوا على وجوب ستر المرأة شعرها وبدنها، عدا الوجه والكفين والذراعين والقدمين.
(1) مراتب الإجماع 1/ 29
(2) الفتاوى الهندية 1/ 58
(3) أحكام القرآن للجصاص 3/ 485