2 -اتفق الفقهاء على وجوب ستر المرأة وجهها وكفيها وذراعيها وقدميها عند مظنة الفتنة أو كان النظر بشهوة [1] ، إلا في قول منقول عن القاضي عياض [2] ، وهو خلاف مشهور المذهب عند المالكية، ومؤداه: أنه لا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره. [3]
3 -اختلف العلماء في وجوب ستر المرأة وجهها وكفيها وذراعيها وقدميها عن الرجال الأجانب عند عدم مظنة الفتنة على عدة أقوال، ونظرًا لأهمية هذه المسألة، وكثرة أدلتها، وما يترتب عليها من أحكام عملية تعظم الحاجة إليها، فسأبسط الكلام على أقوال العلماء في المسألة، وذلك كما يلي:
القول الأول: وجوب ستر البدن كله عدا الوجه والكفين. وإليه ذهب الحنفية [4] والمالكية [5] ، وأحد قولي الشافعية -خلاف المفتى به- وعليه أكثرهم [6] ، ورواية خلاف المذهب عند الحنابلة [7] .
ويتفرع عن هذا القول عند الحنفية رواية أخرى عن أبي يوسف باستثناء الذراعين مع الوجه والكفين. [8]
(1) المبسوط 10/ 153، شرح الخرشي 1/ 247، مغني المحتاج 4/ 209، شرح منتهى الإرادات 5/ 18
(2) القاضي عياض: أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليَحْصُبي السَّبْتي نسبة إلى سَبْتة مدينة بالمغرب، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في زمانه، كان أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم، من مؤلفاته: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، وشرح صحيح مسلم. ت: 544هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 20/ 212، الديباج المذهب 1/ 168، الأعلام 5/ 99
(3) حاشية الدسوقي 1/ 215
(4) المبسوط 10/ 153، بدائع الصنائع 5/ 121 - 122، فتح القدير 10/ 24
(5) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 215، شرح الخرشي 1/ 247، منح الجليل 1/ 222
(6) مغني المحتاج 4/ 208 - 209، أسنى المطالب 3/ 109 - 110، نهاية المحتاج 6/ 187 - 188
(7) شرح منتهى الإرادات 5/ 18، الإنصاف 8/ 28 ... ، الفروع 5/ 154
(8) المبسوط 10/ 153، تبيين الحقائق 1/ 95 - 96