ومن أهم أدلة هذا القول ما يلي:
الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: - وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا - [1] .
وجه الاستدلال: دلت الآية على جواز النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة، ومواضع الزينة الظاهرة الوجه والكفان، فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف، وعلى هذا فيجوز النظر إلى الوجه والكفين. [2]
ويؤيد هذا ما أخرجه البيهقي [3] وابن أبي حاتم [4] وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال:"ما في الكف والوجه" [5] .
(1) [النور: 31]
(2) بدائع الصنائع 5/ 122
(3) البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أحد أئمة الحديث نشأ في بَيْهَق بنيسابور ورحل إلى بغداد والكوفة ومكة، كان مكثرًا من التصانيف في نصرة مذهب الشافعي وبسط موجزه وتأييد آرائه، ومن تصانيفه: السنن الكبرى، الأسماء والصفات، معرفة السنن والآثار وغيرها، ت:458هـ. ينظر: طبقات الشافعية 2/ 220، شذرات الذهب 3/ 304، الأعلام 1/ 116
(4) ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي، الإمام ابن الإمام الحافظ أبي حاتم، صنف تصانيف عديدة منها: كتاب السنة، التفسير، الرد على الجهمية، فضائل أحمد، ت:327هـ. ينظر: تاريخ دمشق 35/ 357، طبقات الحفاظ 1/ 346، المقصد الأرشد 2/ 106
(5) رواه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 225، و ابن معين في حديثه (الفوائد) الجزء الثاني 8/ 2574، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2574، وابن أبي شيبة في المصنف 3/ 546
-أما رواية البيهقي ففيها:
1 -أحمد بن عبد الجبار العطاردي::"ضعيف"كما في تقريب التهذيب 1/ 81. وينظر في ترجمته: تهذيب الكمال 1/ 379 - 380، ميزان الاعتدال 1/ 252 - 253، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 1/ 75
2 -عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي:"ضعيف"كما في تقريب التهذيب 1/ 323، وينظر في ترجمته: الكامل في الضعفاء 4/ 157، تهذيب الكمال 16/ 132، ميزان الاعتدال 4/ 199
-وأما رواية ابن معين وابن أبي حاتم فإسنادها جيد.
-وأما رواية ابن أبي شيبة فهي في المصنف 3/ 546، وعند ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2574 وإسنادها صحيح.
والحاصل أن هذا الأثر عن ابن عباس صحيح بهذه الطرق، والله أعلم.