وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الاقتحام المظنون فيه الهلاك
المطلب الثاني: المخاطرة بالنفس إيثارًا للآخرين
المطلب الأول: الاقتحام المظنون فيه الهلاك
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: صورة الاقتحام المظنون فيه الهلاك
المسألة الثانية: الحكم الشرعي للاقتحام المظنون فيه الهلاك
المسألة الأولى: صورة الاقتحام المظنون فيه الهلاك
تتمثل هذه الصورة في قيام المجاهد باقتحام صفوف العدو، أو الدخول إلى مواقعه، والمفاداة بنفسه لتحقيق نكاية بعدو أو مصلحة للمسلمين.
والذي يميز هذه الصورة عن غيرها من أعمال الجهاد هو وجود قدر زائد من المخاطرة، بحيث يغلب على الظن أن المجاهد سيُقتل بسببها، نظرًا لعدم تكافؤ القوى في الظاهر، لكن هذا ليس على سبيل القطع، إذ احتمال نجاته قائم بنسبة ما.
وقد جاء في التاريخ الإسلامي عدد من الوقائع التي تندرج ضمن هذه الصورة.
1 -ومن ذلك ما رواه ابن جرير الطبري في تاريخه في سياق معركة اليرموك، قال:"ولما طال القتال قال عكرمة بن أبي جهل [1] يومئذ: قاتلتُ رسول الله - في كل موطن وأفر منكم اليوم - أي من الروم - ثم نادى من يبايع على الموت، فبايعه الحارث بن هشام [2] "
(1) عكرمة بن أبي جهل (صحابي) : أبو عثمان عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي، الشريف الرئيس الشهيد، تحولت إليه رئاسة بني مخزوم بعد مقتل أبيه، ولما دخل رسول الله - مكة هرب منها عكرمة وصفوان بن أمية فبعث النبي - يؤمنهما وصفح عنهما فأقبلا إليه، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه بالمرة، شهد يوم اليرموك فقاتل قتالًا شديدًا ثم استشهد فوجدوا به بضعًا وسبعين طعنة ورمية وضربة، وقيل: قتل يوم أجنادين. ينظر: الطبقات الكبرى 5/ 444، سير أعلام النبلاء 1/ 323، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 538
(2) الحارث بن هشام (صحابي) : أبو عبد الرحمن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو المخزومي القرشي، أخو أبي جهل بن هشام، أسلم يوم فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه وانتقل إلى الشام وسكنها غازيًا ومرابطًا، ت: 18هـ في طاعون عَمواس. ينظر: الثقات 3/ 72، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 301، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 605