فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 409

وإن كانت الأحكام فيها للكفر والسلطة والولاية والمنعة فيها للكفار فهي دار الحرب، وعلامة ذلك إلا يأمن فيها المسلمون. [1]

ويؤيد اعتبار هذا المعيار إضافة الدار إلى الإسلام أو الكفر أوغيرهما.

وفي هذا يقول الكاساني:"وإنما تضاف الدار إلى الإسلام أو الكفر فيها، كما تسمى الجنة دار السلام والنار دار البوار؛ لوجود السلامة في الجنة والبوار في النار، وظهور الإسلام والكفر بظهور أحكامهما. فإن ظهرت أحكام الكفر في دار فقد صارت دار الكفر فصحت الإضافة. ولهذا صارت الدار دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام فيها من غير شريطة أخرى. فكذا تصير دار الكفر بظهور أحكام الكفر فيها" [2] .

المسألة الثالثة: اختلاف الفقهاء في تقسيم الدار

اختلف الفقهاء في تقسيم الدور إجمالًا على قولين:

القول الأول: يقسم جمهور الفقهاء الدور إلى قسمين: دار إسلام، ودار حرب. [3]

القول الثاني: لبعض الفقهاء كالماوردي [4] من الشافعية [5] ، وهو مذهب الحنابلة [6] ، حيث أضافوا قسمًا ثالثًا وهو دار العهد أو الصلح، وهي الدار التي لم يظهر عليها المسلمون، وعقد أهلها الصلح بينهم وبين المسلمين على أن تكون الأرض لهم مقابل شيء يؤدونه من أرضهم

(1) اختلاف الدارين 1/ 35

(2) بدائع الصنائع 7/ 130

(3) شرح السير الكبير 2/ 507، بدائع الصنائع 7/ 130، المدونة 1/ 338 - 339، روضة الطالبين 5/ 433

(4) الماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، قاضي قضاة عصره، أحد العلماء الباحثين المكثرين من التصانيف النافعة، كان له مكانه رفيعة بين الخلفاء، من مؤلفاته: الحاوي في الفقه الشافعية، الأحكام السلطانية، ت:450هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 18/ 64، الأعلام 4/ 327، شذرات الذهب 3/ 285

(5) الأحكام السلطانية للماوردي ص:175

(6) المبدع 3/ 379، شرح منتهى الإرادات 1/ 648، كشاف القناع 3/ 96، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص:164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت