وفي المدونة - من كلام ابن القاسم-:"وكانت الدار يومئذ دار الحرب لأن أحكام الجاهلية كانت ظاهرة يومئذ" [1] .
وقال الشافعي: وإذا ظهر الإمام على بلاد أهل الحرب ونفى عنها أهلها، أو ظهر على بلاد وقهر أهلها، فقد صارت بلاد المسلمين وملكًا لهم" [2] ."
وقال ابن القيم:"دار الإسلام هي التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام، وما لم يجر عليه أحكام الإسلام لم يكن دار إسلام، وإن لاصقها" [3] .
وقال ابن حزم:"ودارهم -أي أهل الذمة- دار إسلام لا دار شرك، لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها" [4] .
ويلاحظ من النقول المتقدمة أن بعض الفقهاء يعبر عن معيار التقسيم بظهور الأحكام، بينما يعبر آخرون عنه بوجود السلطة وغلبتها على الدار.
وإذا نظرنا إلى واقع الحال فإننا نجد أن هذين الأمرين متلازمان، فوجود السلطة من شأنه أن تسري أحكامها في البلد، ومن ذلك أمان المسلمين، وحمايتهم من الاعتداء، وتمكينهم من إقامة شعائر الإسلام.
والحاصل مما سبق أن المعيار المعتبر لتقسيم الدار، وكون الدار دار إسلام أو دار حرب ابتداء هو: (جريان الأحكام بوجود السلطة) .
فإن كانت الأحكام فيها للإسلام، والسلطة والولاية والمنعة فيها لإمام المسلمين فهي دار الإسلام، وعلامة ذلك أن يأمن المسلمون فيها مطلقًا.
(1) المدونة 1/ 511
(2) الأم 4/ 191
(3) أحكام أهل الذمة 1/ 266
(4) المحلى: ابن حزم 11/ 300