فهرس الكتاب
إذا تقرر فيما سبق جواز القيام بالأعمال الفدائية ضد من يجوز قتله من الكفار، فإن من المسائل الهامة المؤثرة في حكم قتل الكافر - وذلك في جهاد الطلب - اشتراط بلوغ دعوة الإسلام إليه قبل القتال، أو بمعنى آخر: هل يجب إنذار العدو الكافر ودعوته إلى الإسلام قبل قتاله؟.
حكى ابن رشد الإجماع على وجوب دعوة من لم تبلغه دعوة الإسلام قبل قتاله. [1]
لكن حكاية الإجماع هذه فيها نظر لما سيأتي بيانه من خلاف العلماء في المسألة.
فقد اختلف العلماء في حكم دعوة الكفار إلى الإسلام قبل القتال على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم مطلقًا، سواء بلغتهم الدعوة من قبل أو لم تبلغهم. وهو المذهب عند المالكية [2] .
وقد قيّد بعض فقهاء المالكية هذا الحكم بعدة قيود، منها: [3]
1 -أن لا يعاجلونا بالقتال، فإن عاجلونا بالقتال جاز قتالهم دون دعوة.
2 -أن يكونوا بمحل يؤمن فيه هجومهم علينا، وإلا جاز قتالهم دون دعوة.
3 -أن يُدْعَوا إلى الإسلام ثلاثة أيام، فإذا كان اليوم الرابع قوتلوا دون دعوة.
4 -أن يكون الجيش كبيرًا، أما السرايا قليلة العدد فلا بأس بإغارتها دون دعوة.
ومن أدلة القول الأول ما يلي:
الدليل الأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"ما قاتل رسول الله قوما قط إلا دعاهم" [4] .
(1) بداية المجتهد 1/ 282
(2) شرح الخرشي 3/ 112
(3) الفواكه الدواني 1/ 396، منح الجليل 3/ 145، حاشية الدسوقي 2/ 176
(4) رواه أحمد 1/ 236، والدارمي في كتاب السير برقم (2444) وقال:"سفيان لم يسمع من ابن أبي نجيح يعني هذا الحديث"اهـ، والحاكم في المستدرك 1/ 60 وقال:"هذا حديث صحيح من حديث الثوري ولم يخرجاه"اهـ، والطبراني في المعجم الكبير 11/ 132،