فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 409

وجه الاستدلال: ظاهر الحديث يدل على وجوب دعوة الكفار قبل القتال سواء بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم، وهذا يخالف أحاديث الإغارة قبل الدعوة. [1]

ونوقش هذا الاستدلال بأن الحديث ليس على ظاهره، بل إنه يحمل على من لم تبلغهم الدعوة، وتحمل أحاديث الإغارة على من بلغتهم الدعوة جمعًا بين الأدلة. [2]

الدليل الثاني: عن بُرَيْدة [3] - قال:"كان رسول الله - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ... الحديث" [4] .

وجه الاستدلال: في أمره - بالدعاء دليل أنه يجب على الغزاة أن يبدءوا بدعاء الكفار إلى الإسلام قبل القتال. [5]

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

1 -أن هذا الأمر يحتمل أنه كان في بدء الأمر قبل انتشار الدعوة وظهور الإسلام، فأما إذا انتشر الإسلام وبلغت الدعوة، فإن هذا يكفي عن الدعاء عند القتال، ولهذا قال أحمد: كان النبي يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب، حتى أظهر الله الدين وعلا الإسلام، ولا أعرف

(1) نيل الأوطار 8/ 52

(2) التمهيد 2/ 217

(3) بُرَيْدة بن الحُصَيْب (صحابي) : أبو عبد الله، وقيل أبو سهل، بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، قيل إنه أسلم عام الهجرة، وشهد غزوة خيبر والفتح وكان معه اللواء، استعمله النبي - على صدقة قومه، نزل مرو، وسكن البصرة مدة، ثم غزا خراسان زمن عثمان، ت:62هـ وقيل: 63هـ. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 185، سير أعلام النبلاء 2/ 469، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 286

(4) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1731)

(5) المبسوط 10/ 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت