فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 409

اليوم أحدًا يدعى، قد بلغت الدعوة كل أحد، والروم قد بلغتهم الدعوة وعلموا ما يراد منهم، وإنما كانت الدعوة في أول الإسلام، وإن دعا فلا بأس. [1]

2 -أن الأمر بالدعوة محمول على الاستحباب، جمعًا بين الأدلة كما سيأتي بيانه. [2]

الدليل الثالث: عن سهل بن سعد - أن رسول الله - قال يوم خيبر:"لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه فأتي به، فبصق رسول الله - في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حُمْر النَّعَم" [3] .

وجه الاستدلال: أن قوله (ادعهم) يدل على أن الدعوة شرط في جواز القتال. [4]

وقد استدل المالكية على وجوب تكرار الدعوة بأن هذه حرب للمشركين فلزم أن يتقدمها دعوة، لأن تجديد الدعوة قد يكون فيها من التذكير بالله والإيمان به ما لم يكن فيما تقدم. [5]

ونوقش هذا الاستدلال بأن الحديث محمول على الاستحباب فيمن بلغتهم الدعوة، جمعًا بين الأدلة. [6]

(1) المغني 9/ 172

(2) المصدر السابق

(3) رواه البخاري في كتاب المغازي برقم (4209) واللفظ له، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة برقم (2406)

(4) فتح الباري 7/ 478

(5) المنتقى شرح الموطأ 3/ 168

(6) المغني 9/ 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت