فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 409

القول الثاني: عدم وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم مطلقًا، سواء بلغتهم الدعوة من قبل أو لم تبلغهم. وهذا القول مروي عن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما، وهو قول مرجوح عند الحنفية. [1]

ودليل هذا القول ما رواه عبد الله بن عون [2] قال:"كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال قال فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول الله - على بني المصطلق وهم غارّون، وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ جويرية" [3] .

وجه الاستدلال: أن هذا الحديث ناسخ لأحاديث دعوة الكفار قبل القتال.

قال ابن شاهين [4] في ناسخ الحديث ومنسوخه:"وهذا الحديث نسخ الأول لقول نافع إنما كان ذلك في الاسلام" [5] .

وجاء في نصب الراية:"وزعم الحازمي [6] في الناسخ والمنسوخ أن حديث ابن عمر المتقدم ناسخ للأحاديث التي فيها الدعوة، وهو صريح في ذلك فإنه قال فيه (إنما كان ذلك في أول"

(1) مجمع الأنهر 1/ 635، حاشية ابن عابدين 4/ 129

(2) عبد الله بن عون: أبو عون عبد الله بن عون بن أَرْطَبَان المزني مولاهم البصري، الإمام الحافظ القدوة عالم البصرة، وكان من أئمة العلم والعمل، ت:232هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 7/ 261، تهذيب الكمال 15/ 394، سير أعلام النبلاء 6/ 364

(3) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1730)

(4) ابن شاهين: أبو حفص عمر بن عثمان بن شاهين، الواعظ العلامة، أحد حفاظ الحديث من أهل بغداد، له نحو ثلاثمائة مصنف منها: ناسخ الحديث ومنسوخه، السنة، ت: 385هـ. ينظر: تاريخ بغداد 11/ 265، سير أعلام النبلاء 18/ 127، الأعلام 5/ 40

(5) ناسخ الحديث ومنسوخه 1/ 374

(6) الحازمي: أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي الهمذاني، الإمام الحافظ الحجة الناقد النسابة البارع، كان من الأئمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله، جمع وصنف وبرع في الحديث خصوصا في النسب واستوطن بغداد، ألف كتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب عجالة المبتديء في النسب وكتاب المؤتلف والمختلف في أسماء البلدان، ت:584هـ. ينظر: طبقات الفقهاء 1/ 257، سير أعلام النبلاء 21/ 168، طبقات الحفاظ 1/ 484

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت