فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 409

الإسلام)" [1] ."

ونوقش هذا الاستدلال بأن الجمع بين الأحاديث الواردة أصح من القول بالنسخ.

وبيان ذلك: أن الدعاء إنما كان في أول الإسلام لأن الناس حينئذ لم تكن الدعوة بلغتهم ولم يكونوا يعلمون على ما يقاتَلون عليه، فأمر بالدعاء ليكون ذلك تبليغًا وإعلامًا لهم، ثم أمر بالغارة على آخرين فلم يكن ذلك إلا لمعنى لم يحتاجوا معه إلى الدعاء لأنهم قد علموا ما يدعون إليه. فإذا طال عليهم العهد ولم تبلغهم الدعوة وجب تجديدها قطعًا للمعذرة. [2]

ومتى كانت الحجة لازمة، وشبهة العذر منقطعة بالتبليغ فلا يجب الدعاء، لكن مع هذا الأفضل أن لا يفتتحوا القتال إلا بعد تجديد الدعوة لرجاء الإجابة في الجملة. [3]

القول الثالث: وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم إذا لم تكن بلغتهم الدعوة، واستحباب دعوتهم إذا كانت الدعوة بلغتهم. وهذا هو مذهب الجمهور، ومنهم الأحناف [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] ، وهي رواية العراقيين عن مالك [7] .

وقَيَّد الأحناف والمالكية هذا الحكم بأن لا يتضمن ضررًا على المسلمين، كأن يعلم بأنهم بالدعوة يستعدون أو يحتالون أو يتحصنون. [8]

ومن أدلة القول الثالث ما يلي:

(1) نصب الراية 3/ 382

(2) شرح معاني الآثار 3/ 210

(3) بدائع الصنائع 7/ 100

(4) المصدر السابق

(5) الأم 4/ 253، أسنى المطالب 4/ 188

(6) المغني 9/ 172

(7) المنتقى شرح الموطأ 3/ 168

(8) فتح القدير 5/ 446، الفواكه الدواني 1/ 396

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت