وفيه أربع مسائل:
المسألة الأولى: حكم الجهاد بالنسبة للمرأة
المسألة الثانية: النظر في اعتبار المحرم للمرأة المجاهدة
المسألة الثالثة: النظر في اعتبار الحجاب للمرأة المجاهدة
المسألة الرابعة: الضوابط الشرعية لقيام المرأة بهذه الأعمال
المسألة الأولى: حكم الجهاد بالنسبة للمرأة
يختلف حكم خروج المرأة للجهاد تبعًا لنوع الجهاد، وبيان ذلك فيما يلي:
أولًا) حكم خروج المرأة لجهاد الطلب:
تقدم في التمهيد أن جهاد الطلب فرض كفاية على الأمة كما دلت عليه الأدلة الشرعية الكثيرة، ومنها قوله سبحانه وتعالى: - وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِن اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) - [1] ، وقوله سبحانه وتعالى: وَمَا وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ • (( (( (( (((لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ - [2] .
ومن شروط جهاد الطلب الذكورة، فلا يجب جهاد الطلب على المرأة بإجماع المسلمين. [3]
وقد تقدم ذكر الأدلة على عدم وجوب الجهاد على المرأة ضمن الكلام على شروط جهاد الطلب. [4]
ولكن، يبدو ههنا سؤال هام، وهو: إذا كانت الذكورة شرطًا من شروط جهاد الطلب، فكيف كانت النساء يخرجن مع النبي - في غزواته، وربما يشاركن الرجال في القتال؟
ويجاب عن هذا السؤال بأن المرأة وإن كان الجهاد ليس بواجب عليها في الأصل، فإنه يجوز لها الخروج والمشاركة في الجهاد في الجملة عند عامة الفقهاء [5] ، وعليه الإجماع كما حكاه النووي [6] ، على خلاف بينهم في شروط خروجها، ونوع الأعمال التي يمكن أن تشارك فيها.
من أدلة جواز خروج المرأة ومشاركتها في جهاد الطلب:
ثبت في السنة الصحيحة جواز خروج المرأة ومشاركتها في الجهاد، وقد جاء في هذا المعنى عدة أحاديث، منها:
1)ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله - بعدما نزل الحجاب ... الحديث. [7]
وجه الاستدلال: قال ابن حجر:"وفيه مشروعية القرعة حتى بين النساء وفي المسافرة بهن والسفر بالنساء حتى في الغزو" [8]
2)وروى مسلم حديث سؤال نجدة الحروري ابنَ عباس رضي الله عنهما عن غزو النبي - بالنساء، فكتب إليه ابن عباس:"كتبت تسألني هل كان رسول الله - يغزو بالنساء. وقد كان يغزو بهن فيداوِين الجرحى ويُحْذَين [9] من الغنيمة وأما بسهم فلم يضرب لهن" [10] .
وجه الاستدلال: الحديث نص في حضور النساء الغزو، ومداواتهن الجرحى، وأن الإمام لا
(1) [الانفال: 39]
(2) [التوبة: 122]
(3) مراتب الإجماع 1/ 119، رد المحتار 4/ 125، بدائع الصنائع 7/ 98، شرح الخرشي 3/ 108، التاج والإكليل 4/ 538، مغني المحتاج 6/ 18، أسنى المطالب 4/ 176، المغني 9/ 163، الإنصاف 4/ 115
(4) ينظر ص: 55 من هذا البحث
(5) المبسوط 10/ 17، المدونة 1/ 498،499، الأم 4/ 174، المغني 9/ 174 - 175
(6) شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 188
(7) رواه البخاري في كتاب المغازي برقم (4141) ، ومسلم في كتاب التوبة برقم (2770)
(8) فتح الباري 8/ 479
(9) يُحْذَين: يُعْطَين. لسان العرب مادة (حذا) 14/ 171
(10) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1812)