يسهم لهن كالرجال، وإنما يعطيهن من الغنيمة. [1]
3)عن أم حَرَام بنت ملحان [2] رضي الله عنها قالت:"نام النبي - يومًا قريبًا مني ثم استيقظ يتبسم، فقلت: ما أضحكك؟. قال: أناس من أمتي عُرِضوا عليَّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأَسِرَّة. قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها. ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها، فأجابها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين. فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت [3] غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشأم فقُرِّبَتْ إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت" [4] .
وجه الاستدلال: في الحديث دلالة على جواز غزو المرأة وركوبها البحر، ووجه ذلك أنه - دعا لأم حرام لما سألته أن تكون من أولئك الغزاة، ولو لم يجز خروجها للغزو لما أقرها على سؤالها ودعا لها. [5]
وههنا إشكال: وهو أنه قد جاء في بعض الأحاديث أن النبي - منع بعض النسوة من الخروج للجهاد، فعن أم كبشة [6] رضي الله عنها قالت:"يا رسول الله، ائذن لي أن أخرج في جيش كذا"
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 190
(2) أم حرام (صحابية) : أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية النجارية المدنية، أخت أم سليم وخالة أنس بن مالك وزوجة عبادة بن الصامت، كانت من علية النساء، تزوجها عبادة بن الصامت فغزا بها في البحر سنة 27هـ، فلما رجعوا قُرِّبت لها بغلة لتركبها فصرعتها ودقت عنقها فماتت. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1931، سير أعلام النبلاء 2/ 316، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 189
(3) عبادة بن الصامت (صحابي) : أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري الخزرجي، كان أحد النقباء بالعقبة، وآخى رسول الله - بينه وبين أبي مرثد الغنوي، شهد المشاهد كلها بعد بدر، وشهد فتح مصر، ت:34هـ
ينظر: الطبقات الكبرى 3/ 546، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/ 807، الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 624
(4) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير برقم (2800) واللفظ له، ومسلم في كتاب الإمارة برقم (1912)
(5) عمدة القاري 14/ 87
(6) أم كبشة (صحابية) : أم كبشة القُضَاعية، امرأة من قُضَاعة أسلمت وروت عن النبي - حديثًا، وحديثها عند الكوفيين، وقد ذكرها ابن أبي عاصم في الوحدان، وأخرج حديثها أبو بكر بن أبي شيبة، والطبراني وغيرهم. ينظر: الطبقات الكبرى 8/ 308، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1951، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 283