وكذا. قال: لا. قلت: يا رسول الله إنه ليس أريد أن أقاتل إنما أريد أن أداوي الجرحى والمرضى أو أسقي المرضى، قال: لولا أن تكون سُنَّة، وأن يقال فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي" [1] ."
وأخرجه ابن سعد [2] في الطبقات الكبرى عن ابن أبي شيبة وفي آخره:"اجلسي لا يتحدث الناس أن محمدًا يغزو بامرأة" [3] .
وللعلماء في الإجابة عن التعارض بين هذا الحديث وبين أدلة جواز خروج المرأة للجهاد مسلكان:
المسلك الأول) مسلك النسخ: فيكون هذا الحديث ناسخًا لأحاديث الجواز، لأن أحاديث الجواز وقعت قبله في أحد وخيبر، أما هذا الحديث فكان بعد الفتح.
وقد سلك هذا المسلك ابن حجر، كما في ترجمة أم كبشة في الإصابة. [4]
والقول بالنسخ الذي ذهب إليه ابن حجر فيه نظر من وجوه: [5]
1 -دعوى أن المرأة لم تخرج بعد فتح مكة غير صحيحة، فقد ثبت خروج النساء يوم حنين كما في حديث أم سليم [6] وهو في صحيح مسلم. [7]
(1) رواه الطبراني في الكبير 25/ 176 والأوسط 4/ 363، وابن أبي شيبة في المصنف 6/ 538، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 324:"ورجاله رجال الصحيح"اهـ.
(2) ابن سعد: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع البغدادي، الحافظ العلامة الحجة كاتب الواقدي، أحد أوعية العلم، ومصنف الطبقات الكبرى والطبقات الصغرى، ت:230هـ. ... ينظر: تهذيب الكمال 25/ 255، سير أعلام النبلاء 10/ 664، طبقات الحفاظ 1/ 186
(3) الطبقات الكبرى 8/ 308
(4) الإصابة في أسماء الصحابة 8/ 283
(5) هجرة المرأة وجهادها في السنة ص:243
(6) أم سُلَيم (صحابية) : الغُمَيصاء، ويقال الرُّمَيصاء بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية الخزرجية، وهي أم أنس بن مالك خادم النبي -، مات زوجها مالك بن النضر فتزوجها أبو طلحة الأنصاري فولدت له أبا عمير وعبد الله، شهدت حنينًا وأحدًا، وكانت من أفاضل النساء. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/ 1940، سير أعلام النبلاء 2/ 304، الإصابة في تمييز الصحابة 8/ 227
(7) ينظر الحديث بتمامه ص: 239 من هذا البحث