يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ... الحديث. [1]
وجه الاستدلال: دل الحديث على أنه استقر الحكم في المشركين على الدعاء إلى الإسلام وتخلية سبيلهم إن أجابوا، فإن أبوا فالدعاء إلى التزام الجزية، فإن أبوا فقتل المقاتلة وسبي الذرية. [2]
وبهذا يتبين جواز تنفيذ الأعمال الفدائية في دار الحرب بشروطها المتقدمة، ولو لم تكن الحرب قائمة بالفعل بين دار الكفر ودار الإسلام، على أن يلاحظ في هذا الأمر شرط بلوغ الدعوة للكفار الحربيين كما تقدم بيانه.
تقدم أن دار العهد هي: كل بلاد صالح المسلمون أهلها بترك القتال على أن تكون الأرض لأهلها.
ومن المقرر عند الفقهاء أنه يجوز للدولة الإسلامية أن تعقد صلحًا، أو معاهدة سليمة مؤقتة مع دولة من الدول الأخرى، وتمتنع عن قتالها لأجل دعوتها إلى الدخول في الإسلام، أو ضعف المسلمين مقارنة بعدوهم، ونحو ذلك من الأسباب.
قال الشافعي:"وإذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين، أو طائفة منهم لبعد دارهم، أو كثرة عددهم أو خَلَّة بالمسلمين، أو بمن يليهم منهم جاز لهم الكف عنهم ومهادنتهم على غير شيء"
(1) تقدم تخريجه ص: 328 من هذا البحث
(2) المبسوط 10/ 7