فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 409

يأخذونه من المشركين، وإن أعطاهم المشركون شيئًا قل أو كثر كان لهم أخذه" [1] ."

ومن الأدلة على ذلك: قول الله تعالى: - وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) - [2]

ففي هذه الآية أباح الله للأمة عقد الصلح مع الكفار عند دعاء الحاجة أو المصلحة.

وقد تقدم ترجيح أن الآية محكمة كما قرره الطبري وابن كثير وابن العربي، وأنها محمولة على حال الحاجة أو المصلحة كضعف قوتنا، أو إعادة تنظيم جيوشنا، أو رجاء إسلامهم، ونحو ذلك من المصالح. [3]

وجاء في السيرة: أنه - صالح أهل مكة في الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين،،كما في قصة الحديبية المشهورة. [4]

ومن ذلك: أن النبي - همّ بمصالحة الحارث الغطفاني وعيينة بن حصن ويعطيهما من ثمار المدينة، واستشار في ذلك الأنصار، لما رآى قريش والأحزاب قد رمت أهل المدينة عن قوس واحدة. [5]

إذا تقرر هذا، فإن من التطبيقات العملية لهذه المسألة ما أشار إليه د. محمد خير هيكل من جواز التزام الدولة الإسلامية عدم القيام بأي نشاط من قبلها في مجال الدعوة الإسلامية على أرض تلك الدولة المعاهدة إذا تطلبت مصلحة الدعوة الإسلامية الالتزام بذلك، نزولًا على حكم الضرورة التي يجوز فيها مالا يجوز في غيرها. [6]

ويدل على هذا ما جاء في صلح الحديبية الذي كان بين النبي - وكفار مكة، فقد ورد في

(1) الأم 4/ 199

(2) [الأنفال: 61]

(3) ينظر ص: 63 من هذا البحث

(4) تقدم تخريجه ص: 64 من هذا البحث

(5) تقدم تخريجه ص: 64 من هذا البحث

(6) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية: محمد خير هيكل 1/ 812

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت