بعض الروايات ما يشير إلى أن من ضمن ما اشترطته أهل مكة، أن لا يدعو أحدًا من أهل مكة إلى الإسلام.
ففي البخاري عن البراء بن عازب -"أن النبي - لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث ليال، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّان [1] السلاح، ولا يدعو منهم أحدًا ... الحديث" [2] .
وجوب الوفاء بالمعاهدات:
من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام وجوب الوفاء بالعقود والعهود، كما قال الله سبحانه وتعالى: - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ - [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العهود:"يجب الوفاء بها إذا لم تكن محرّمة" [4] .
وقد أجمع العلماء على وجوب الوفاء بالمعاهدات المشروعة بين المسلمين والكفار، وأن العهد يقتضي وجوب الكف عن قتالههم، وترك التعرض لأنفسهم وأموالهم. [5]
وعلى هذا، فإنه متى عقدت المعاهدة فإنه يجب الالتزام بمقتضاها من حيث وقف القتال ضد العدو، مادامت المعاهدة المعقودة مشروعة، ولم تنته مدتها.
فإن نقض العدو المعاهدة، أو نبذها أحد الطرفين أو كلاهما قبل انتهائها، سقط الالتزام بها وعاد الأمر إلى ما كان عليه من إباحة القتال.
(1) جُلُبَّان: شِبه الجِراب من الأَدَم يوضع فيه السيف مغمودًا، ويَطرح فيه الراكب سوطه وأداته، ويعلّقه من آخرة الكُوْر (أي الرحل بأداته) ، أَو في واسطته. لسان العرب مادة (جلب) 1/ 270
(2) رواه البخاري في كتاب الجزية برقم (3184)
(3) [المائدة: 1]
(4) مجموع الفتاوى: ابن تيمية 29/ 146
(5) شرح السير الكبير 5/ 1697، بدائع الصنائع 7/ 109، حاشية الدسوقي 2/ 206، الفواكه الدواني 1/ 397، مغني المحتاج 6/ 89، أسنى المطالب 4/ 225، المغني 9/ 239، الإنصاف 4/ 215