فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 409

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسله بالبينات، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزل الحديد فيه بأس شديد، ومنافع للناس، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، إن الله قوي عزيز، والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير، نبي الرحمة والملحمة، الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وأيده بالسلطان النصير، الجامع معنى العلم والقلم للهداية والحجة، ومعنى القدرة والسيف للنصرة والتعزير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا [1] أما بعد:

فإن الله أنزل على نبيه الوحي الصادق المبين، فقام هذا النبي الأمين بتبليغ هذا الدين استجابة لأمر ربه، كما قال جل وعلا: - يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا (( (( (( (إِلَيْكَ مِنْ (( (( (( (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ (( (( (( (( (( النَّاسِ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا (( (( (( (الْقَوْمَ (( (( (( (( (( (( (( 67) - [2] .

فبلغ البلاغ الواضح السليم، ونصره الله نصرًا ظهر به الدين في مشارق الأرض ومغاربها، وصارت عقائد المسلمين مرفوعة شامخة، كل ذلك بفضل الله ثم بجهاد النبي - وأصحابه ومن تبعهم من أئمة الهدى.

وعاشت الأمة المحمدية قرونًا من العهد الزاهر إلى أن بدأت الفرقة والأهواء تعصف بها حتى هَدَّت كيانها وأضعفت سلطانها، فأصابها من الذل والوهن ما جعلها غرضًا لسهام أعدائها الذين تداعوا عليها تداعي الأكلة إلى قصعتها.

ومما ساعد على اتساع الخرق ركون كثير من أبناء هذه الأمة إلى الدنيا، وانغماسهم في ملذاتها، وتركهم الجهاد، كما أخبر بذلك النبي - في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال سمعت رسول الله

(1) مقتبس من مقدمة السياسة الشرعية لابن تيمية

(2) [المائدة: 67]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت