-يقول:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" [1] .
ومن المعلوم أن الجهاد، ذروة سنام الدين، وسبيل عز المسلمين، فلا غرو أن تحفل نصوص الكتاب والسنة، و أسفار العلماء من هذه الأمة بكثير من أحكامه و تشريعاته0
وفي هذه العصور المتأخرة، ومع تطور أنواع الأسلحة واكتشاف المواد المتفجرة؛ ظهرت أعمال قتالية جديدة لم تكن - في أغلب صورها- معروفة عند المتقدمين من أهل العلم، وهي ما تسمى بالأعمال الفدائية.
وتتمثل هذه الأعمال في صور كثيرة مختلفة، كأن يملأ المجاهد حقيبته أو سيارته بالمواد المتفجرة أو يلف نفسه بحزام ناسف، مليء بالمواد المتفجرة، ثم يقتحم على العدو مكان تجمع لهم، أو يشاركهم الركوب في وسيلة نقل كبيرة (حافلة) أو طائرة أو قطار ونحو ذلك، أو يتظاهر بالاستسلام لهم حتى إذا كان في جمع منهم ورأى الفرصة مواتية فجر ما يحمله من المواد المتفجرة بنفسه وبمن حوله، مما يؤدي إلى قتلٍ وجرحٍ وتدمير في أشخاص العدو وآلاته، وحتمًا سيكون منفذ العمل من بين القتلى، لأنه غالبًا ما يكون الأقرب إلى المادة المتفجرة. [2]
هذا، ومن عظمة هذه الشريعة الخالدة أنه ما من نازلة تنزل، أو مسألة تحدث إلا ولها في شرع الله حكم ودليل، يهدي الله له من شاء من عباده.
وفي هذا يقول القرافي [3] :"وما من مسألة تعرض إلا وفي الشرع دليل عليها إما بالقبول أو بالرد فإنا نعتقد استحالة خلو واقعة عن حكم الله تعالى فإن الدين قد كمل. وقد استأثر الله برسوله"
(1) رواه أحمد 2/ 42، وأبو داود في كتاب البيوع (3462) واللفظ له، والطبراني في الكبير 12/ 432، والبيهقي في شعب الإيمان 4/ 13، وصححه الألباني بمجموع طرقه كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 42
(2) العمليات الاستشهادية في الميزان الفقهي ص:22
(3) القرافي: أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي، نسبة إلى القرافة بمصر، أحد فقهاء المالكية، ولد ونشأ بمصر، وله مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها: أنوار البروق في أنواء الفروق، والذخيرة في فقه المالكية، ت:684هـ. ينظر: ذيل تذكرة الحفاظ 1/ 130، الإكمال 7/ 109، الأعلام 1/ 94