وهل يجوز له كذلك أن يقتل نفسه إن وقع عليه التعذيب بعد الأسر؟.
لا خلاف بين الفقهاء المتقدمين -فيما وقفت عليه من نصوص عامة- في تحريم قتل الإنسان نفسه بدافع التخلص من الأسر أو العذاب. [1]
قال ابن حزم:"واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يقتل نفسه، ولا أن يقطع عضوًا من أعضائه، ولا أن يؤلم نفسه في غير التداوي بقطع العضو الأَلِم خاصة" [2] .
وفي شرح السير الكبير:"لو أوقدت له نار وقيل له: لنضربنك بالسياط حتى نقتلك أو تلقي نفسك في النار حتى تحترق لم يسعه إلقاء نفسه" [3] .
بل صرح أهل العلم بخصوص قتل الأسير نفسه أنه ليس للأسير أن يأمر العدو بقتله، وإن وقع في التعذيب أو خشي الضرر على نفسه:
من ذلك ما جاء في شرح السير الكبير:"لو أرادوا شق بطنه -أي الأسير- فقال: لا تفعلوا، ولكن اضربوا عنقي لم يسعه هذا. لأنه تصريح بالأمر بالمعصية. ولكن لو لم يقل: اضربوا، ولكن قال: اتقوا الله ولا تشقوا بطني فإن هذا لا ينبغي لأن ضرب العنق أوخى وأجمل [4] ، لم يكن بذلك بأس. لأنه صرح ها هنا بالنهي عن المعصية، ولم يصرح بالأمر بضرب العنق، إنما أخبرهم أن ذلك أفضل مما هموا به، فلهذا كان في سعة من ذلك" [5] .
وفي المبسوط:"وإذا طعن المسلم بالرمح في جوفه لم يكن له أن يمشي إلى صاحبه والرمح في"
(1) شرح السير الكبير 4/ 1514، أحكام القرآن للجصاص 2/ 244، أحكام القرآن لابن العربي 1/ 525، تفسير القرطبي 5/ 157، أسنى المطالب 4/ 95، الفروع 6/ 201
(2) مراتب الإجماع ص:157
(3) شرح السير الكبير 4/ 1514
(4) أوخى وأجمل: أي أحرى لحصول المقصود وأحسن في القتل. لسان العرب مادة (وخى) 15/ 382، ومادة (جمل) 11/ 127
(5) شرح السير الكبير 4/ 1499 - 1500