جوفه حتى يضربه بالسيف، ولا يكون به معينًا على نفسه" [1] ."
وفي الفروع:"قال أحمد: وإذا أرادوا ضرب عنقه لا يمد رقبته. ولا يعين على نفسه بشيء، فلا يعطيهم سيفه ليقتل به ويقول لأنه أقطع. ولا يقول: ابدءوا بي. ولو أسر هو وابنه لم يقل قدموا ابني بين يدي، ويصبر" [2] .
ومن الأدلة على ذلك:
1)عموم قوله تعالى: - وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) - [3] .
وجه الاستدلال: أن الآية صريحة في النهي عن قتل النفس، فيقتضي النهي عن قتل غيره وقتل نفسه. [4]
قال القرطبي:"أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضًا، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف، ويحتمل أن يقال ولا تقتلوا أنفسكم في حال ضجر أو غضب فهذا كله يتناوله النهي" [5] .
2)حديث أبي هريرة - قال: شهدنا خيبر، فقال رسول الله - لرجل ممن معه يدعي الإسلام: هذا من أهل النار. فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهمًا فنحر بها نفسه، فاشتد رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه. فقال: قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن،
(1) المبسوط 10/ 76
(2) الفروع 6/ 201
(3) [النساء: 29]
(4) أحكام القرآن للجصاص 2/ 244
(5) تفسير القرطبي 5/ 157