من خلال ما تقدم آنفًا يمكن أن نقسم الكفار من حيث جواز قتلهم من عدمه إلى قسمين، وهذ ما سأبيّنه في هاتين المسألتين.
المسألة الأولى) من يجوز قتله من الكفار:
ذكرت في مبحث العلة في قتل الكفار: أن الجمهور يرون أن العلة في قتل الكفار هي إطاقتهم القتال والمحاربة وتأتّيها منهم، فكل من أطاق القتال من أهل الحرب يجوز قتله وإن لم يباشر القتال، إلا من استثني من هذا الحكم كالمستأمنين، والمعاهدين، وأهل الذمة. وهم من عدا المحاربين.
وإذا كان الجمهور قد أجازوا قتل المطيقين للقتال من الكفار، فمن باب أولى أن يجيز الشافعية قتلهم لأنهم كما تقدم يرون جواز قتل كل كافر إلا من استثني كما سيأتي بيانه.
ولهذا، حكى ابن حزم الإجماع على هذا الحكم، فقال: واتفقوا أن قتل بالغيهم ما عدا الرهبان والشيوخ الهرمين والعميان والزمنى والأجراء والحراثين وكل من لا يقاتل جائز قبل أن يؤسروا. [1]
وعلى هذا فكل كافر محارب يجوز قتله، ما لم يدخل في عهد المسلمين أو أمانهم أو ذمتهم فإنه يكون معصوم الدم ما دام على ذلك.
قال ابن العربي:"قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} : عام في كل مشرك لكن السنة خصت منه من تقدم ذكره قبل هذا من امرأة وصبي، وراهب، وحشوة، حسبما تقدم بيانه، وبقي تحت اللفظ من كان محاربًا أو مستعدًا للحرابة والإذاية، وتبين أن المراد بالآية: اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم" [2] .
ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا يشترط لجواز قتل الحربيين أن تكون الحرب قائمة بالفعل، فإن الحربيين أنواع: منهم الذين يقاتلون المسلمين بالفعل، ومنهم من أعلنوا الحرب على المسلمين،
(1) مراتب الإجماع 1/ 119
(2) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 456