فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 409

ومعنى كلامه أنه لو كانت علة القتل هي المقاتلة، للزم من هذا التعليل عدم قتل من لم يباشر القتال ممن يجوز قتله من المطيقين كالجبناء وأهل الصناعات وغيرهم، وهؤلاء لم يقل أحد بقتلهم، مع أنهم لم يقاتلوا.

ونوقش هذا الاستدلال بأنه غير مسلم، لأن مراد الجمهور بأن علة القتل المقاتلة هو إمكان القتال لا مباشرة القتال.

قال ابن رشد:"والسبب الموجب بالجملة لاختلافهم اختلافهم في العلة الموجبة للقتل فمن زعم أن العلة الموجبة لذلك هي الكفر لم يستثن أحدًا من المشركين، ومن زعم أن العلة في ذلك إطاقة القتال للنهي عن قتل النساء مع أنهن كفار استثنى من لم يطق القتال ومن لم ينصب نفسه إليه كالفلاح والعسيف" [1] .

الترجيح

بالنظر في أدلة القولين وما ورد عليها من مناقشات، يتبين أن القول الراجح في علة قتل الكفار هو قول الجمهور القائلين بأن علة قتل الكفار إطاقة القتال.

وإذا تبين أن هذا الوصف هو مناط الحكم في هذه المسألة، فإننا ننظر في أنواع الكفار، فمن أطاق القتال منهم وتأتّى منه جاز قتله، ومن لم يطق القتال ولم يتأت منه لم يجز قتله.

وتحقيقًا لهذا المناط، أعرض فيما يلي أصناف من يجوز قتله ومن لا يجوز قتله من الكفار.

(1) بداية المجتهد 1/ 281

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت