فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 409

قلت: وهذا المعنى هو الذي اكتفى بذكره ابن جرير الطبري عند تفسير هذه الآية فقال:"وقاتلوا المشركين بالله أيها المؤمنون جميعًا غير مختلفين مؤتلفين غير مفترقين كما يقاتلكم المشركون جميعًا مجتمعين غير متفرقين" [1] .

2 -على فرض التسليم بالمعنى الأول - وهو قتال جميع الكفار - فإنه عام مخصوص بأدلة القول الأول الخاصة الدالة على عدم قتل من لا يطيق القتال. [2]

الدليل الثالث: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله" [3] .

وجه الاستدلال: عموم الحديث يدل على قتال جميع أصناف الكفار دون استثناء حتى يقتلوا أو يسلموا. [4]

ونوقش هذا الاستدلال بأن عموم الحديث مخصوص بالأدلة الأخرى التي قيدت القتل بمن كان من أهل القتال دون غيره. [5]

الدليل الرابع: المعقول، وبيانه ما أشار إليه الشافعي بقوله:"ولو أنا زعمنا أنا تركنا قتل الرهبان لأنهم في معنى من لا يقاتل، تركنا قتل المرضى حين نغير عليهم، والرهبان، وأهل الجُبْن، والأحرار، والعبيد، وأهل الصناعات الذين لا يقاتلون." [6]

(1) تفسير الطبري 10/ 128

(2) شرح منتهى الإرادات 1/ 624

(3) تقدم تخريجه ص: 279 من هذا البحث

(4) الأم 4/ 252

(5) فتح القدير 5/ 438

(6) الأم 4/ 254

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت