فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 409

وعلى هذا، يُقتَل كل مشرك بوجود علة القتل، وهي الإشراك.

ونوقش هذا الاستدلال بأن الآية عامة، مخصوصة بالآيات والأحاديث التي نهت عن قتل من ليس من أهل القتال من الكفار كالمرأة ونحوها، فبقي تحت اللفظ من كان محاربًا أو مستعدًا للحرابة، وتبين بهذا أن المراد بالآية: اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم. [1]

ويؤيد هذا التخصيص العلة التي أشار إليها النبي - في النهي عن قتل المرأة، وهي كونها ليست من أهل القتال.

الدليل الثاني: قوله تعالى: - (( (( (( (( (( (( (الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ - [2] .

وجه الاستدلال: أن الله تعالى أمر في الآية بقتال جميع الكفار ولم يستثن أحدًا من أصنافهم، فدل على أن وصف الكفر هو مناط الحكم، فعلى هذا يقتل كل كافر من سائر أصناف أهل الشرك إلا من اعتصم منهم بالذمة، وأداء الجزية. [3]

ونوقش الاستدلال من وجهين:

1 -عدم التسليم بأن معنى (كافة) في الآية يدل على ما ذكر، بل هو يحتمل أمرين، أحدهما: الأمر بقتال سائر أصناف أهل الشرك. والآخر: الأمر بأن نقاتلهم مجتمعين متعاضدين غير متفرقين. فعلى هذا المعنى يكون المراد من الآية حث المؤمنين على الاجتماع والتعاضد وعدم التفرق حال قتال المشركين. [4]

(1) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 456

(2) [التوبة: 36]

(3) أحكام القرآن للجصاص 3/ 163

(4) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت