فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 409

قال الشافعي:"وكل من يحبس نفسه بالترهُّب تركنا قتله اتباعًا لأبي بكر -، وذلك أنه إذا كان لنا أن ندع قتل الرجال المقاتلين بعد المقدرة وقتل الرجال في بعض الحالات لم نكن آثمين بترك الرهبان إن شاء الله تعالى وإنما قلنا هذا تبعًا لا قياسًا، ولو أنا زعمنا أنا تركنا قتل الرهبان لأنهم في معنى من لا يقاتل تركنا قتل المرضى حين نغير عليهم، والرهبان، وأهل الجبن، والأحرار، والعبيد، وأهل الصناعات الذين لا يقاتِلون". [1]

فالشافعي يعلل ترك قتل الرهبان باتباع وصية أبي بكر، لا بالقياس. لأن علة القتل عنده ليست القتال كما ذهب إليه الجمهور. بل إن الحكم عنده معلق بالعلة أو الوصف الذي صرحت به الآيات الآمرة بقتل المشركين -وهو الكفر- فيجوز قتل كل كافر إلا من نهي عن قتله بخصوصه.

ويجدر بالذكر أن اعتبار الشافعي علة الكفر لا يعني جواز قتل كل كافر مطلقًا لعلة الكفر، بل الحكم عنده مقيد بما إذا لم يلتزم الكافر أحكام الإسلام ويعطي الجزية، أما إذا أعطى الجزية فإنه يحرم دمه، كما نص على ذلك الشافعي نفسه في الأم. [2]

ومن أدلة القول الثاني ما يلي:

الدليل الأول: عموم قوله تعالى: - فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) - [3] .

وجه الاستدلال: قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} عام يفيد قتل سائر المشركين، وأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. [4]

(1) الأم 4/ 253

(2) المصدر السابق 4/ 186، وينظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/ 1252

(3) [التوبة: 5]

(4) المحلى 5/ 348

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت