وجه الاستدلال: أن قوله: (ما كانت هذه لتقاتِل) يفيد تعليل الحكم بهذا الوصف، وأن كل من لا يقاتِل لا يجوز قتله.
قال ابن قدامة:"وقد أومأ النبي - إلى هذه العلة في المرأة، فقال: ما بال هذه قتلت، وهي لا تقاتِل" [1] .
الدليل الثالث: المعقول. وبيانه: أن هذه العلة هي الأقرب إلى مقاصد الشريعة في فرض الجهاد، وهو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن يكون الدين كله لله، بحيث لا تقف أي قوة في وجه الدعوة الإسلامية.
قال ابن تيمية:"وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة فلا يقتل إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، لأن القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله، وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس، ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى: - (( (( (( (( (( (( (( أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [2] . أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه" [3] .
القول الثاني: أن العلة في قتل الكفار هي الكفر. فيجوز قتل كل كافر، ما لم يدل دليل على استثنائه من هذا الحكم. وهذا نص الشافعي، وهو الأظهر في مذهب الشافعية، وإليه ذهب ابن حزم الظاهري. [4]
(1) المغني 9/ 249
(2) [البقرة: 217]
(3) السياسة الشرعية / 165 مختصرًا والآية في سورة [البقرة: 193]
(4) الأم 4/ 253، مغني المحتاج 6/ 30، المحلى 5/ 348