اعتبارها باعتبار ثلاثة أوصاف: أنها ضرورة، قطعية، كلية.
وليس في معناها ما لو تترس الكفار في قلعة بمسلم إذ لا يحل رمي الترس إذ لا ضرورة فبنا غنية عن القلعة فنعدل عنها إذ لم نقطع بظفرنا بها ; لأنها ليست قطعية بل ظنية.
وليس في معناها جماعة في سفينة لو طرحوا واحدا منهم لنجوا، وإلا غرقوا بجملتهم ; لأنها ليست كلية إذ يحصل بها هلاك عدد محصور، وليس ذلك كاستئصال كافة المسلمين [1] ; ولأنه ليس يتعين واحد للإغراق إلا أن يتعين بالقرعة ولا أصل لها" [2] ."
••أمثلة على الضرورة:
من المعلوم أن تقدير الضرورة يختلف باختلاف الظروف والأحوال [3] ، ومن الأمثلة على الضرورة ما يلي:-
1 -أن يترتب على الكف عن رمي الترس هزيمة جيش المسلمين. [4]
2 -حال الالتحام مع العدو حيث لا يمكن توقي الترس. [5]
(1) قد يبدو إشكال في اعتبار وصف الكلية في تقدير الضرورة، وذلك أن ترك رمي الترس لا يؤدي إلى استئصال كافة المسلمين وإنما مؤداه هلاك الجيش أو طائفة منه.
ويجاب عنه بما ذكر العطار في حاشيته على شرح جمع الجوامع 2/ 331، قال: لما كان حفظ الأمة بحفظ الجيش لأنه الدافع عنها والقائم بحفظها كما جرت به العادة كان استئصاله بمنزلة استئصال الجميع أو مظنة له فجعل في حكمه. لكن هذا ظاهر إذا كان استئصال بقية الجيش بحيث يخشى معه على الأمة، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك كما لو لم يحضر الوقعة إلا بعض جيش الإسلام، وكان من لم يحضر بحيث يحصل به الحفظ التام للأمة، وقد تستشكل هذه المسألة بمسألة غرق السفينة إذا كان من بها جيش المسلمين إلا أن يفرق بأن استئصال الجيش في الحرب مما لا يمكن دفع مفسدته لمسارعة الكفار حينئذ إلى استئصال بقية المسلمين بنحو القتل والأسر قبل التمكن من تهيئة من يقوم مقام الجيش، ولا كذلك مسألة الغرق ثم قد تشكل أيضا بما إذا كان الأسرى أكثر من المحاربين إلا أن يقال أنهم على كل حال تحت القهر، ولم يقوموا بالدفع عن المسلمين بخلاف المقاتلين فإنهم قاموا بالدفع عن المسلمين فقتلهم يؤدي لمفسدة أعظم. اهـ
(2) المستصفى /176
(3) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/ 1331
(4) فتح القدير 5/ 447، حاشية الجمل 5/ 194
(5) أحكام القرآن للجصاص 3/ 588، مغني المحتاج 6/ 32