فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 409

المطلب الرابع: الحالات التي يجوز فيها قتل من لا يجوز قتله أصلًا من الكفار

تقرر فيما سبق أن الأصل في المدنيين الحربيين أنه لا يجوز قتلهم نظرًا لكونهم ليسوا من أهل الممانعة والمقاتلة، لكن الفقهاء ذكروا حالات خارجة عن أصل الحكم يجوز فيها قتل المدنيين الحربيين، ومن هذه الحالات ما يلي:

الحالة الأولى] المشاركة في القتال بصوره المباشرة وغير المباشرة:

لا خلاف بين أهل العلم في جواز قتل المدنيين الحربيين إذا شاركوا في القتال. [1]

ومن صور المشاركة في القتال ما يلي:

أ- مباشرة القتال فعلًا:

ومن أدلة جواز قتل المدنيين الحربيين في هذه الصورة ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى: - (( (( (( (( (( (فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(190) - [2] .

وجه الاستدلال: أن الآية أمرت بقتال من يقاتلنا من الكفار، فإذا وجد من هؤلاء المعنى المبيح للقتل حقيقة وهو القتال جاز قتلهم. [3]

الدليل الثاني: مفهوم قوله:"ما كانت هذه لتقاتل"في الحديث المتقدم. [4]

وجه الاستدلال: الحديث يدل على أنه إنما نهى عن قتل المرأة لأنها لا تقاتل، ومفهومه أنها لو قاتلت جاز قتلها. وفي معنى المرأة من ذكر من أصناف الكفار، لأنهم إنما حَرُم قتلهم

(1) العناية شرح الهداية 5/ 453، فتح القدير 5/ 453، مواهب الجليل 3/ 351، الأحكام السلطانية للماوردي ص:51، المغني 9/ 249

(2) [البقرة: 190]

(3) المبسوط 10/ 137

(4) تقدم تخريجه ص: 282 من هذا البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت