وإذا تقرر هذا الحكم، فإنه يجدر التنبيه إلى ما يلي:
1)أن هذا الحكم إنما يكون في جهاد الطلب كما تقدم، وأما في جهاد الدفع فيجب على الأمة وجوبًا عينيًا أن تدفع عدوان المعتدي قدر الإمكان.
2)أن مستند هذا الحكم المؤقت بعدم وجوب جهاد الطلب هو المصلحة العامة للأمة، وذلك بالنظر الصحيح إلى قوتها مقارنة بقوة أعدائها، وهذا الأمر يستدعي توفر الأمانة والتقوى ممن يتولون أمر الأمة وتقدير شؤونها، وقطع الطريق على كل من يتخذ هذا التعليل ستارًا دون خيانة الأمة ونهب ثرواتها وتحقيق مصالحه الخاصة.
3)أن هذا الحكم لا يصح أن يفهم منه سقوط الجهاد إلى الأبد، بل هو حكم استثنائي لظروف وأحوال محددة، متى ما انتفت وجب جهاد الطلب على الأمة.
4)أن هذا الحكم لا يصح أن يكون مدعاة إلى الاسترخاء والدعة والانغماس في شهوات الدنيا، وترك الاستعداد للجهاد، بل يجب على الأمة الإعداد للجهاد خلال فترة الضعف لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما قال الله تعالى: - وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) - [1] .
وعلى هذا يجب على الأمة أن تستعد للجهاد وتأخذ بأسباب القوة حتى يهيء الله لها القيام بفريضة الجهاد، والله أعلم.
اتفق العلماء على أن إذن الوالدين المسلمين شرط من شروط الجهاد ما لم يكن الجهاد فرضًا متعينًا. [2]
(1) [الانفال: 60]
(2) بدائع الصنائع 7/ 98، فتح القدير 5/ 78، شرح الخرشي 3/ 112، حاشية العدوي 2/ 17، الأم 4/ 172، تحفة المحتاج 9/ 233، المغني 9/ 170، الفروع 6/ 198