والسياسية قد تقع بين الدول الإسلامية المتجاورة.
3 -أن الدول الكبرى المتربصة بالإسلام وأهله تبحث عن أية ذريعة تسوغ لها - في نظر العالم - أعمالها العدوانية ضد المسلمين وتتحين أي فرصة مناسبة للسيطرة على ثرواتهم، وتمزيق شملهم، وتدمير منشآتهم الحيوية. [1]
4 -في ظل ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، تجتمع قوى الكفر كلها بشتى دياناتها ضد أي دولة إسلامية لا تلتزم بقرارات الأمم المتحدة، فضلًا عن أن تقوم هذه الدولة بالهجوم على دولة أخرى.
فلو قدر أن دولة إسلامية -في ظل هذه الظروف- حاولت القيام بجهاد الطلب فإن هذا الفعل يعد في العرف الدولي تمردًا على الشرعية الدولية المزعومة، ومن ثم يكون مسوغًا لاجتماع الغلبة الكاثرة من الدول ضد هذه الدولة والعدوان عليها.
5 -أن حمل لواء الجهاد في هذا العصر يفتقر إلى قوة منظمة، تمتلك الميزان الذي توازن به بين المصالح والمفاسد.
ومن ثم فجهاد الطلب بمفهومه الصحيح، وعلى ضوء الواقع الذي يمر به المسلمون، لن يقوم على أكتاف قلائل، بل إن جهاد المائة والمائتين ضرره كما نرى أكثر من نفعه. [2]
والحاصل: أن الجهاد إنما شرع لإعلاء راية الدين وكسر شوكة أعدائه وقهرهم، فإذا ضعفت الأمة عن مواجهة الأعداء بسبب ضعفها، أوتفرقها، أو كثرة عدد العدو، أو امتلاكه الأسلحة المدمرة التي لا طاقة للمسلمين بها، فإن المشروع أن يكف المسلمون أيديهم ويؤخروا جهاد الطلب، ويجتهدوا في الإعداد والأخذ بأسباب القوة المادية والمعنوية حتى يهيء الله للأمة من القوة ما تتمكن به من مقارعة الأعداء كما هيأ ذلك لدولة الإسلام الأولى.
(1) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 3/ 1483
(2) تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد ص:29