فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 409

الكريمة وكما فعل النبي - يوم الحديبية فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص" [1] ."

وقال ابن العربي:"وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لانتفاع يجلب به، أو ضر يندفع بسببه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه، وأن يجيبوا إذا دعوا إليه" [2] .

ويؤيد هذا الترجيح الهدي النبوي. فقد جاء في السيرة: أنه - صالح أهل مكة في الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، كما في قصة الحديبية المشهورة. [3]

ومن ذلك: أن النبي - همّ بمصالحة الحارث الغطفاني وعيينة بن حصن [4] ويعطيهما من ثمار المدينة، واستشار في ذلك الأنصار، لما رآى قريش والأحزاب قد رمت أهل المدينة عن قوس واحدة. [5]

تطبيق شرط الاستطاعة في جهاد الطلب على أحوال المسلمين اليوم:

إذا تقرر ما سبق، فإن المتأمل في عالمنا اليوم يلحظ عدة أمور لها أثرها البالغ في الحكم:

1 -أن العالم الإسلامي يعيش حالة من التخلف التقني والعلمي والعسكري مقارنة بالدول الكافرة، وإذا نظرنا إلى ميزان القوى نجد فرقًا كبيرًا وبونًا شاسعًا بين ما يمتلكه المسلمون وما يمتلكه أعداؤهم من القوة وأنواع وأعداد الأسلحة.

2 -أصيبت الأمة بالتمزق والفرقة بين أبنائها ودولها، حتى إن الحروب والنزاعات الحدودية

(1) تفسير ابن كثير 2/ 323

(2) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 427

(3) رواها البخاري في كتاب الشروط برقم (2734) من حديث المسور بن مخرمة -

(4) عيينة بن حصن: أبو مالك عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وكان من المؤلفة قلوبهم، أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنينًا والطائف، وبعثه النبي - لبني تميم، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر ومال إلى طلحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام، مات آخر خلافة عثمان. ينظر: الثقات 3/ 312، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 1249، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 767

(5) رواه الطبراني في المعجم الكبير 6/ 28 عن أبي هريرة.

ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 133 أن الحديث رواه البزار والطبراني وقال:"ورجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت