وهذا يدل على أن استطاعة الأمة وقوتها أمر معتبر في وجوب القتال، فإذا لم يكن بالأمة قوة سقط وجوبه.
4)قول الله تعالى: - وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) - [1] .
وجه الاستدلال: أن الله أباح للأمة عقد الصلح مع الكفار عند دعاء الحاجة أو المصلحة.
ويناقش الاستدلال بهذه الآية بأنها منسوخة. إما بآية السيف: - فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ - [2] ، أو بقوله تعالى: - فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) - [3] . [4]
ويجاب بأن الراجح أن الآية محكمة كما قرره الطبري وابن العربي [5] وابن كثير. [6]
وعلى هذا، تحمل الآية على حال الحاجة أو المصلحة كضعف قوتنا، أو إعادة تنظيم جيوشنا، أو رجاء إسلامهم، ونحو ذلك من المصالح. وتحمل آية السيف على حال القدرة على الجهاد وكون المصلحة في القيام به. والجمع بين معنى الآيتين أولى من القول بالنسخ.
ولا فرق على الأرجح بين أهل الكتاب وغيرهم من المشركين في هذا الحكم كما قرره ابن كثير وابن العربي، خلافًا للطبري.
قال ابن كثير:"فأما إن كان العدو كثيفًا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية"
(1) [الأنفال: 61]
(2) [التوبة: 5]
(3) [محمد:35]
(4) تفسير القرطبي 8/ 39
(5) ابن العربي: أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي القاضي، أحد الحفاظ المجتهدين، صنف في الحديث والفقه والأصول والتفسير، ومن أشهر مؤلفاته: عارضة الأحوذي في شرح الترمذي، أحكام القرآن، العواصم من القواصم، ت:543هـ. ينظر: وفيات الأعيان 4/ 296، سير أعلام النبلاء 20/ 197، الأعلام 6/ 230
(6) تفسير الطبري10/ 34، تفسير ابن كثير 2/ 323، أحكام القرآن لابن العربي 2/ 427