وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم قتال البغاة
المسألة الثانية: كيفية قتال البغاة
المسألة الثالة: حكم تنفيذ الأعمال الفدائية ضد أهل البغي
تقدم أن دار البغي هي: بلاد الإسلام التي يتحيز إليها مجموعة من المسلمين، لهم شوكة، وخرجوا على طاعة الإمام بتأويل.
وإذا كانت هذه الدار وأهلها جزءًا من بلاد الإسلام، فإن الأصل في أحكام هذه الدار وأهلها ما تقرر من أحكام دار الإسلام، إلا ما ثبت بالأدلة استثناؤه.
قال النووي:"حكم دار البغي حكم دار الإسلام، وإذا جرى فيها ما يوجب أقامه الإمام" [1] .
وفيما يلي أتعرض بمشيئة الله تعالى إلى حكم قتال البغاة، والكيفية التي يقاتلون عليها، وعلى ضوء ذلك أبين حكم تنفيذ الأعمال الفدائية ضدهم باعتبارها نوعًا من أعمال القتال.
المسألة الأولى: حكم قتال البغاة
أجمع الفقهاء في الجملة على وجوب قتال البغاة. [2]
وقد نقل النووي عن القاضي عياض قوله:"أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأى الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم والاعتذار إليهم" [3] .
ومن الأدلة على ذلك:
1)قوله تعالى: - وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى
(1) روضة الطالبين 10/ 63
(2) بدائع الصنائع 7/ 141، المبسوط 10/ 128حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 299، منح الجليل 9/ 199 - 200، أسنى المطالب 4/ 115، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 173، المغني 9/ 7، الفروع 6/ 154
(3) شرح صحيح مسلم للنووي 7/ 170