فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 409

المطلب الثاني: العلة في قتل الكفار

اختلف العلماء في العلة التي يقاتل من أجلها الكفار، وبناءً على هذا الاختلاف اختلفوا في استثناء بعض فئات الكفار من عموم القتل، ولهم في هذا قولان:

القول الأول: أن العلة في قتل الكفار هي القتال أو إطاقة القتال. وهذا هو مذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية. [1]

ومن أدلة القول الأول ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى: - (( (( (( (( (( (فِي اللَّهِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(190) - [2] .

وجه الاستدلال: أن الآية نصت على قتال الذين يقاتلوننا من الكفار دون غيرهم، وعلى هذا فإن كل من كان من أهل القتال يحل قتله، سواء قاتل أو لم يقاتل، وكل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض، ونحو ذلك. [3]

ونوقش هذا الاستدلال بأن هذه الآية منسوخة بآيات قتل الكفار عامة.

قال الشافعي:"نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على المسلمين وفُرِض عليهم في قتالهم ما ذكر الله عز وجل. ثم يقال: نُسِخ هذا كلُّه، والنهيُ عن القتال حتى يقاتلوا، والنهيُ عن القتال في الشهر الحرام بقول الله عز وجل: - وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ - الآية [4] . ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد وهي موضوعة في موضعها" [5] .

(1) العناية شرح الهداية 5/ 452، بدائع الصنائع 7/ 101، مواهب الجليل 3/ 351، المغني 9/ 249

(2) [البقرة: 190]

(3) بدائع الصنائع 7/ 101

(4) [البقرة: 193]

(5) الأم 4/ 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت