نعم. قال: ما شأنك؟. قال: أجاهد معك. قال: أذنت لك سيدتك؟ قال: لا. قال: ارجع إليها فأخبرها، فإن مثلك مثل عبد لا يصلي إن مت قبل أن ترجع إليها، واقرأ عليها السلام، فرجع إليها فأخبرها الخبر. فقالت: آلله هو أمر أن تقرأ علي السلام؟ قال: نعم. قالت: ارجع فجاهد معه. [1]
وجه الاستدلال: يظهر لي من الحديث أنه - منع العبد من الجهاد دون إذن السيد، بل توعده على فعله هذا بالعقوبة الشديدة التي تضاهي عقوبة تارك الصلاة، وهذا الفعل يدل على أمرين. أحدهما: عدم وجوب الجهاد على العبد لانشغاله بسيده، والآخر: جواز الجهاد متى ما أذن له سيده.
3)عن جابر - قال: جاء عبد فبايع النبي - على الهجرة، ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي: بعنيه. فاشتراه بعبدين أسودين. ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله أعبد هو. [2]
وجه الاستدلال: يظهر من الحديث - والله أعلم - أنه - كان يفرق في البيعة بين الحر والعبد، فلا يبايع العبد على الهجرة وما في حكمها كالجهاد، مما يدل على عدم وجوب هذه التكاليف عليه، إذ لو كانت واجبة عليه كالحر لبايعه - عليها.
4)من المعقول: أن الجهاد عبادة تتعلق بقطع مسافة، فلم تجب على العبد، كالحج، لأنه مشغول بحقوق سيده عليه، وأوقاته ليست ملكًا له. [3]
يشترط لوجوب الجهاد الاستطاعة والقدرة عليه، فمن لا قدرة له على الجهاد لا جهاد عليه; لأن الجهاد بذل الجهد، وهو الوسع أو الطاقة في القتال، ومن لا وسع له كيف يبذل الوسع. [4]
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى9/ 22، والحاكم في المستدرك 2/ 129 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاهٍ
(2) رواه مسلم في كتاب المساقاة برقم (1602)
(3) المغني 9/ 163
(4) بدائع الصنائع 7/ 98