فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 409

واشتراط الاستطاعة والقدرة لوجوب الجهاد لا خلاف فيه بين الفقهاء في الجملة. [1]

وهذا الشرط يتضمن أمرين بحسب كلام الفقهاء. أحدهما: الاستطاعة البدنية، والآخر: الاستطاعة المالية.

1 -الاستطاعة البدنية:

ويراد بها السلامة من الضرر والأمراض والعاهات البدنية كالعمى والعرج والمرض ونحوها مما يمنع القتال والحركة.

قال ابن قدامة:"وأما العرج، فالمانع منه هو الفاحش الذي يمنع المشي الجيد والركوب، كالزمانة ونحوها، وأما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب والمشي، وإنما يتعذر عليه شدة العدو، فلا يمنع وجوب الجهاد ; لأنه ممكن منه، فشابه الأعور."

وكذلك المرض المانع هو الشديد، فأما اليسير منه الذي لا يمنع إمكان الجهاد، كوجع الضرس والصداع الخفيف، فلا يمنع الوجوب ; لأنه لا يتعذر معه الجهاد، فهو كالعور." [2] "

وفي هذا العصر، يمكن الاستعانة بقول الطبيب الثقة في تقدير مدى استطاعة المريض القيام بأعمال الجهاد، أو مدى تضرر جسمه أو تأخر شفائه، بناءً على حالته الصحية، والله أعلم.

ومن الأدلة على اشتراط الاستطاعة البدنية ما يلي:

1)قول الله تعالى: - لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) - [3]

وجه الاستدلال: نصت الآية على رفع الحرج وعدم مؤاخذة أولي الأعذار بتركهم فريضة

(1) رد المحتار 4/ 125، تبيين الحقائق 3/ 241، شرح الخرشي 3/ 109، التاج والإكليل 4/ 538، مغني المحتاج 6/ 18، أسنى المطالب 4/ 176، المغني 9/ 163، الإنصاف 4/ 115

(2) المغني 9/ 163

(3) [الفتح: 17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت