فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 409

وإن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر" [1] ."

وجه الاستدلال: في الحديث بيان غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه بدافع التخلص من الألم والعذاب النازل. ومن باب أولى أنه لا يجوز للأسير قتل نفسه طلبًا للتخلّص من مفسدةٍ مظنونة غير واقعة، فلو وقعت لكان مأمورًا بالصبر على الابتلاء، فكيف وهي لم تقع؟. [2]

3)حديث جندب بن عبد الله [3] - قال: قال رسول الله:"كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجَزِع فأخذ سكينًا فحَزَّ بها يده، فما رَقَأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة" [4] .

وجه الاستدلال: قال ابن حجر:"وفي الحديث تحريم قتل النفس سواء كانت نفس القاتل أم غيره" [5] .

كما أفاد الحديث أن نفس الإنسان ليست مملوكة له، فلا يجوز له أن يبادر بإتلافها تخلصًا من الألم.

قال ابن دقيق العيد [6] :"والحديث أصل كبير في تعظيم قتل النفس، سواء كانت نفس"

(1) تقدم تخريجه ص: 95 من هذا البحث

(2) شرح صحيح مسلم للنووي2/ 125، العمليات الاستشهادية صورها وأحكامها ص:62

(3) جندب بن عبد الله (صحابي) : جندب بن عبد الله بن سفيان البَجَلي، وقد ينسب إلى جده فيقال جندب بن سفيان، سكن الكوفة ثم البصرة، وله عدة أحاديث، عاش إلى حدود سنة سبعين. ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 256، سير أعلام النبلاء 3/ 174، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 509

(4) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء برقم (3276) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (113)

(5) فتح الباري 6/ 500

(6) ابن دقيق العيد: أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القُشَيري المعروف بابن دقيق العيد، الإمام المجتهد، قاضي القضاة بالديار المصرية، وأحد أكابر العلماء بالأصول، له تصانيف نافعة منها: إحكام الأحكام، والإلمام بأحاديث الأحكام، وشرح الأربعين النووية، وغيرها، ت:702هـ. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى 9/ 207، شذرات الذهب 6/ 5، الأعلام 6/ 283

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت