فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 409

ومن الأدلة على ذلك:

1)قوله تعالى: - إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ إِلَى إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ - [1] .

وجه الاستدلال: دلت الآية على وجوب الوفاء بالعهد للمشركين، ما لم ينتقض أو تنقضي مدته.

وبيان ذلك: أن الله تعالى استثنى ممن بريء الله ورسوله منهم قومًا كان بينهم وبين رسول الله عهد خاص، ولم يغدروا ولم يهموا به، ففرق بين حكم هؤلاء الذين ثبتوا على عهدهم ولم ينقصوهم ولم يعاونوا أعداءهم عليهم، وأمر بإتمام عهدهم إلى مدتهم، وأمر بالنبذ إلى الأولين. [2]

2)عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي - قال:"من قتل معاهَدًا لم يَرَح [3] رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا" [4] .

وجه الاستدلال: دل الحديث على تحريم قتل كل من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم. [5]

(1) [التوبة: 4]

(2) أحكام القرآن للجصاص 3/ 125

(3) يَرَح: بفتح الياء والراء، وأصله يَرَاح أَيْ وجد ريح، وقيل: يُرِح بضم أوله وكسر ثانيه، وقيل: يَرِح بفتح أوله وكسر ثانيه من رَاحَ يُرِيح. والأول أجود وعليه الأكثر. فتح الباري 6/ 270

(4) رواه البخاري في كتاب الجزية برقم (3166)

(5) فتح الباري 12/ 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت